الذكــاء الإصطناعي

الذكاء الإصطناعي

 ARTIFICIAL INTELLIGENCE

 

                               

 علم الذكاء الاصطناعى، وهو علم حديث اكتسب أهمية بالغة فى السنوات الأخيرة لتطبيقاته العديدة فى مجالات حيوية كالدفاع والاستخبارات والحاسوب والترجمة الآلية وغيرها. وهو أحد العلوم التى نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. ويتميز علم الذكاء الاصطناعى بأنه علم تعددي أي (عمل جماعى بالدرجة الأولى)، يشارك فيه علماء الحاسب الآلى والرياضيات وعلم النفس وعلم اللغة والفلسفة، والمنطق.  

وقد هدف علم الذكاء الاصطناعى إلى فهم طبيعة الذكاء الإنسانى عن طريق عمل برامج للحاسب الآلى قادرة على محاكاة السلوك الإنسانى المتسم بالذكاء. وتعنى قدرة برنامج الحاسب على حل مسألة ما، أو اتخاذ قرار فى موقف مابناء على وصف لهذا الموقفأن البرنامج نفسه يجد الطريقة التى يجب أن تتبع لحل المسألة، أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التى غذى بها البرنامج. ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم “تقنية المعلومات” التى تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان، وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب فى سرعته الفائقة.

تعريف الذكاء الاصطناعي :

تعد اول المحاولات في هذا المجال، هو الاختبار الذي وضع فرضياته العالم الانجليزي (الان تورنج) الذي وصف في الثلاثينات آلة خيالية يمكنها تحديد المشكلات التي يمكن حلها بواسطة الالات، و تستطيع  كتابة الرموز و قراءتها و تعمل بمقتضاها من تلقاء نفسها.

ابتدع ( تورنج) اختبارا للتأكد من ذكاء الالة، عن طريق  وضع الالة في حجرة مغلقة تخرج منها نهاية طرفية في ردهة، و وضع انسانا اخر في حجرة مغلقة اخرى يتصل هو الاخر بنهاية طرفية في نفس الردهة . و يوجد انسان اخر (الحكم) في الردهة، و هوالذي يتولى الاتصال بالالة و الانسان الاول و يتولى الحكم ادارة حوار مع كل من الالة و الانسان لاكتشاف اى الطرفين يتصل بالانسان دون ان يراهما ويقيس ذكاء الالة وقدرتها على التفكير.

ولاقى اختبار( تورنج) الكثير من المعارضة لعل ابرزها هو تأثر الاختبار بذكاء الحكم .وان كان قد بدا يضع الاساس الذى بدات فيه ابحاث الذكاء الاصطناعي وذكاء الالة  . وعد هذا الاختيار من الناحية العملية غير ممكن التحقيق .

و بينما تشير كلمة الاصطناعي الى الالة او الحاسبات على وجه الخصوص , فانه يمكن  تعريف الذكاء الاصطناعي بإنه : ( استجابة الالة بصورة توصف بانها ذكية ) .

و يرى (ايان ريتش) ان : ( الذكاء الاصطناعي هو ذلك العلم الذي يبحث في كيفية جعل الحاسب يؤدي الاعمال التي يؤديها البشر بطريقة اقل منهم ) .

و في تعريف آخر للذكاء الاصطناعي يقدمه (افرون بار وإدوارد  فيجنبوم) آن : ( الذكاء الاصطناعي هو جزء من علوم الحاسب يهدف الى تصميم أنظمة ذكية تعطي نفس الخصائص التي نعرفها بالذكاء في السلوك الانساني ) .

 بينما يقدم (بروس بوشانان وادوارد  شورتليف) تعريفهم عن الذكاء الاصطناعي بقولهم : ( انه ذلك الفرع من علوم الحاسب الذي يبحث في حل المشكلات باستخدام معالجة الرموز غير الخوارزمية ) . اذ من المعروف أن أجهزة الحاسبات تقوم بمعالجة الأرقام و تحويل كل البيانات إلى أرقام دون القدرة على التعامل مع الرموز و الصور، كما أن عمارة هذه الآلات اعتمدت على الخوارزميات والتى هي التسلسل المنطقي خطوة بخطوة من بداية محددة إلى نهاية محددة، تمثل حل المشكلة . بينما العمليات الذهنية لدى الإنسان تعتمد على اكتساب الخبرات وتكوين رصيد الخبرة من التجربة أو على المنهج التجريبي . ووفقا لهذا التعريف فان المعارف يكون تمثيلها في صورة رمزية وتتم معالجتها بطريقة تجريبية .

وعرف آخرون الذكاء الاصطناعي بقولهم: ( يعمل الذكاء الاصطناعي معتمدا على مبدآ مضاهاة التشكيلات التى يمكن بواسطته وصف الأشياء والأحداث والعمليات باستخدام خواصها الكيفية وعلاقتها المنطقية والحسابية ).إذ أنة برغم أن أجهزة الحسابات اكثر دقة على تخزين المعلومات من البشر فان البشر لديهم قدرة اكبر على التعرف على العلاقات بين الأشياء. وباستخدام هذه القدرة لدى البشر يمكن فهم صورة المنظر الطبيعي وصورة الأشخاص ومكونات العالم الخارجي وفهم معانيها وعلاقات بعضها بالبعض ولو أمكن وضع هذه المقدرة في جهاز الحاسب لأصبح ذكيا .

و برغم هذه التعريفات المتعددة فلم يتم الوصول إلى تعريف حاسم للذكاء الاصطناعي .و الرأي الغالب في هذا الوقت هو تعريف الذكاء الاصطناعي على انه دراسة الملكات العقلية للإنسان باستخدام النماذج الحسابية لإكساب الحاسب بعضا منها .

تاريخ تطور الذكاء الاصطناعي  :

الشبكات العصبية :

في عام 1940 بدأت المحاولات لبناء تصميم نظام  يفكر، يمكنه استخدام المنطق في عملياته بدلا من فكرة العلاقة الثابتة بين الرموز و ردود الأفعال . و تمخضت هذه المحاولات عن ابتكار الشبكات العصبية لمحاولة محاكاة شكل و ترتيب و طريقة عمل الخلايا في الجهاز  العصبي للإنسان .

إنبعثت البحوث في هذا المجال من العمل الريادي للعالمين( نوربرت فينز . و وارن مكالك) في الأربعينات .

 

والخلية العصبية تتركب من جسم يحتوي على نوى و يمتد منه ساق طويلة و تتصل الخلايا العصبية ببعضها عن طريق هذه السيقان بإفراز كيماوي يعمل كموصل فينقل الإشارات بين الخلايا . و لذلك فالتواصل في الجهاز العصبي عملية كهروكيميائية .

وتحاول الشبكات العصبية تقليد هذا النموذج الطبيعي بتقسيم الشبكات إلى وحدات تمثل كل منها نموذجا لخلية عصبية شديدة التبسيط . و في عام 1940 تمكن عالمان هما( ماكلوش وبيتس) من تصميم شبكات إلكترونية بسيطة تحاكي الخلايا العصبية بصورة بدائية و تستطيع القيام بالحسابات المنطقية باستخدام الجبر البولي كطريقة للتعبير عن المفاهيم الرياضية بصيغة منطقية .

في الخمسينات بدأ علماء الذكاء الاصطناعي محاولة بناء آلة ذكية تحاول تقليد المخ البشري و كان من أهم المحاولات في ذلك الشأن المحاولة التي قام بها( روزنبلات) عام 1957 لبناء نموذج مبسط لشبكية العين اكثر تعقيدا، والتي تعتبرالاب الشرعي للشبكات العصبية الحديثة بفضل احتوائها على مكبرات كان بإمكانها تمييز الأنماط و، هو التعرف على أشكال أو صيغ الإشارات ليمكن تصنيفها أو تمييزها أو تجميعها . و قد أمكن تعليم هذا النموذج من التعرف على بعض الأشكال المحدودة . و لكن إمكانياته المحدودة جدا جعلت الاهتمام يقل ببحوث الشبكات العصبية . و لا يقلل هذا من دور( مينسكى) و آلته البسيطة التي صممها في عام 1951  .

بعد عقد واحد من الزمان ظهرت شبكات اكثر تطورا و تقيدا و عاد معها الحماس لمواصلة أبحاث الشبكات العصبية الى إن  اشتد الاهتمام بها مرة أخرى في الثمانينات بصورة متطورة .

البحث الموجه :

وفي الستينات بدأت البحوث تتوجه إلى اتجاهات اخرى و من ابرز هذه الاتجاهات اتجاه (الان نيويل و هربرت سيمون)، إي الى الاعتقاد بان التكفير في الانسان ينتج عن طريق عملية تنسيق بين مهام مختلفة تعالج الرموز مثل مقارنتها و البحث عنها و تعديلها .

و لما كانت الحاسبات تقوم بمثل هذه المهام فقد ارتكزت أبحاث هذين العاملين على امكانية تصوير  حل المسائل على اساس البحث عن الحل المطلوب من بين عدد كبير من الحلول المحتملة .

في البداية تم التركيز على برامج اثبات النظريات و عد من ذلك برامج لعب الشطرنج. و في النهاية قدما نظاما باسم البرنامج العام لحل المسائل general problem solver – (GPS)  .

 و كان من نتيجة التفاؤل بالبرنامج ان اعلن( سيمون) في عام 1957انه في خلال عشر سنوات سيتم كتابة برنامج للعب الشطرنج يمكنه ان يكون بطلا للعام . و المشكلة الاساسية هي ان البرنامج العام لحل المسائل لم يعتمد على المعرفة و الخبرة المتراكمة في مجال الشطرنج و التي كان من المكن ان تفيد في رفع  كفاءة البرنامج .

 مميزات برامج الذكاء الاصطناعى:


1- التمثيل الرمزي :Symbolic Representation   

أنها تستخدم أساساً رموزاً غير رقمية وهى فى هذا تشكل نقضاً صارخاً للفكرة السائدة أن الحاسب لا يستطيع أن يتناول سوى الأرقام، فعلى المستوى القاعدى يتكون الحاسب من نبائط ثنائية binary devices ولا يمكن لهذه النبائط أن تتخذ إلا أحد وضعين اتفق على أن يرمز لهما ب “1 أو صفر”. وقد أدى اختيار هذين الرمزين الرقميين إلى انتشار الفكرة القائلة إن الحاسب لا يستطيع أن يتفهم سوى “نعم أو لا”، وأنة لا يستطيع تمييز ظلال المعنى بينهما. ولكن إذا نظرناً على نفس المستوى للإنسان، مستوى الخلايا العصبية neurons ، لوجدنا أن الفهم الإنسانى يعتمد أيضاً على الوضع الثنائى مما يشير إلى إمكانية التعبير عن الأفكار والتصورات والمفاهيم البالغة التعقيد واتخاذ القرارات بتشكيلات متطورة من هذه الأوضاع أو الحالات الثنائية. ولا شك أن إمكانية التعبير عن التصورات العليا والمعقدة بواسطة الرموز الثنائية التى يفهمها الحاسب تجعل محاكاة عملية اتخاذ القرارات ممكنة.

2- الاجتهاد: Heuristics 

تتحدد السمة الثنائية لبرامج الذكاء الاصطناعي بنوعية المسائل التى تتناولها. فهى فى العادة ليس لها حل خوارزمي عروف، ونعنى بذلك عدم وجود سلسلة من الخطوات المحددة التي يؤدى اتباعها إلى ضمان الوصول إلى حل للمسألة. وطالما لا يوجد حل خوارزمي للمسائل التى يعالجها الذكاء الاصطناعي فلابد إذن من الالتجاء إلى الاجتهد، أى إلى الطرق غير المنهجية و التى لا ضمان لنجاحها. ويتمثل “الاجتهاد” فى اختيار إحدى طرق الحل التى تبدو ملائمة مع إبقاء الفرصة فى نفس الوقت للتغيير إلى طريقة أخرى فى حالة عدم توصل الطريقة الأولى إلى الحل المنشود فى وقت مناسب. 

3- تمثيل المعرفة :Knowledge Representation

تختلف برامج الذكاء الاصطناعى عن برامج الإحصاء فى أن بها “تمثيل للمعرفة“. فهى تعبر عن تطابق بين العالم الخارجى والعمليات الاستدلالية الرمزية بالحاسب. ويمكن فهم تمثيل المعرفة هذا بيسر لأنه عادة لا يستخدم رموزاً رقمية. فقد يستخدم أحد برامج التشخيص العلاجى القاعدة التالية فى تشخيص حالة المريض بالأنفلونزا: 

إذا كانت درجة حرارة المريض عالية، ويشعر بآلام عضلية وصداع، فإن هناك احتمالاً قوياً بأنه يعانى من الأنفلونزا“. 

ويكون التعبير عن مثل هذه القاعدة فى برامج الذكاء الاصطناعي بوضوح وإيجاز وبلغة أقرب ما تكون إلى لغتنا الطبيعية (اللغات الطبيعية هى اللغات الإنسانية التى لم يخترعها إنسان معين ولم تنشأ بقرار، وترتبط بحضارات وتراث الشعوب كاللغات العربية والألمانية والإنجليزية وغيرها تختلف عن لغات البرمجة والاسبرانتو التى صممت لأغراض معينة)، وليس بلغة الحاسب الدنيا (لغات الحاسب الدنيا هى لغات البرمجة التى تستخدم الرمزين صفر وواحد وهى لغات البرمجة الأولى قبل تصميم لغات برمجة “عليا” مثل باسكال وبيسك وفورتران وتستخدم هذه اللغات كلمات مألوفة من اللغة الإنجليزية مثل directory, print, type, save, then  والتعبير عن هذه القاعدة فى البرامج التقليدية يتطلب إضافة جداول كثيرة ومتعددة للتعبير عن هذه العلاقة بين الأعراض المرضية وتلك الأمراض التى يحتمل أن تسببها. وحتى فى هذه الحالة سيكون من الصعب جداً على البرنامج أن يفسر طريقة توصله إلى الحل كما تفعل برامج الذكاء الاصطناعى. 

4- البيانات غير الكاملة:  

تتمثل السمة الرابعة لبرامج الذكاء الاصطناعي فى قدرتها على التوصيل لحل المسائل حتى في حالة عدم توفر جميع البيانات اللازمة وقت الحاجة لاتخاذ القرار. ويحدث ذلك كثيراً فى الطب حين لا يكون نتائج جاهزة وحالة المريض لا تسمح بالانتظار ولا يستطيع الطبيب فى هذه الحالة انتظار نتائج التحاليل التى سيستفيد منها بالتأكيد ويضطر إلى اتخاذ قرار سريع.  

ويترتب على نقص البينات اللازمة كون النتيجة التى تم التوصيل إليها غير مؤكدة، أو كونها أقل صواباً مع احتمال خطئها فى بعض الأحيان. وكثيراً ما نتخذ قرارات فى حياتنا العملية مع غياب جميع البيانات أحياناً نتيجة لطبيعة المسألة نفسها. ومثال ذلك لاعب البريدج الذى لا يعرف سوى الأوراق التى فى يديه وعلية أن يتوصل إلى تقديرات قد تخطئ وقد تصيب عن توزيع الأوراق الأخرى ولا بديل له عن التخمين.

 5-  البيانات المضاربة :Conflicting Data  

أما السمة الخامسة لبرامج الذكاء الاصطناعي فهى قدرتها على التعامل مع بيانات قد يناقض بعضها بعضاً، وهذا ما نسميه البيانات المتناقضة ونعنى بها ببساطة تلك البيانات المتناقضة ونعنى بها ببساطة تلك البيانات التى يشوبها بعض الأخطاء. ويوضح ذلك المثال التالى حيث يرمز كل من أ،ب،ج إلى حدث يمكن ملاحظته، بينها يدل الرقم أمام كل قانون على مدى صحته. وتتراوح الأرقام من + 10(وتعنى أن القانون صحيح تماماً)، إلى-10(وتعنى أن القانون غير صحيح بالمرة). ويفترض فى كلتا الحالتين أن أ و ب قد لوحظا بالفعل.

مجالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعىArtificial Intelligence (AI)

هناك اهتمامان للباحثين فى مجال AI هما:

1- تمثل المعرفة 

 

2- البحث

يتعلق الاهتمام الأول بالتجميع الكامل للمعرفة للمطلوبة للتصرف الذكى فى لغة منهجية بمعنى أنها تكون مناسبة للمعالجة الكمبيوترية وفى هذا المجال يقوم الحساب الاسنادى predicate calculus  كلغة بتوصيف الخواص والعلاقات بين الكائنات فى مجال المسألة التى استنتاج عالى أكثر منه حسابات رياضية لحلها.
أما الاهتمام الثانى وهو البحث فعبارة عن تكنيك حل مسائل من شأنه الاستكشاف المنظم لفراغ حاله المسألة ويعنى أيضا تواجد مراحل متابعة للبدائل فى عملية حل المسألة.
يمكن سرد المجلات الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعى فيها يلى:  

1- لعب المباريات :Game playing  

لقد كانت المباريات من المجالات المبكرة فى حيز البحث مثل الشطرنج والفوازير والمربعات السحرية.
تقوم معظم المباريات بناء على مجموعة معرفة جيدا من القواعد مما يجعل من السهولة توليد حيز بحث يحرر الباحثين من الغموض والتعقيدات التى قد توجد فى هيكل المسألة.
تستطيع المباراة توليد حيز واسع للبحث الأمر الذى يتطلب تقنيات قويه لتحديد أى البدائل يتم استكشافها فى حيز فضاء المسألة. وتسمى هذه التقنيات الموجهات Heuristics وهى تشكل الجانب العظم فى بحوث AI )).
تعتبر الموجهات مفيدة ولكنها محدودة فى إستراتيجية حل المسألة وتشكل المباريات مجالا خصبا لدراسة البحث الموجة. بالرغم من سهولة برامج لعب المباريات إلا أنها تعطى تحديا كبيرا لحركة الخصم الغير متوقعة.


2- الاستدلال الذاتى واثبات النظريات Automated Reasoning and Theorem :Proving 

يمكن البرهنة على أن الإثبات الآلى للنظريات كان من أقدم فروع ( AI) ولقد كان بالتأكيد واحدا من الفروع المثمرة فى هذا المجال.
لقد كان البحث فى برهنة النظريات المسئول عن الكثير من العمل المثمر لتشكيل خوارزميات وتطوير تمثيل منهجى للغات مثل الحساب الاسنادى والبرمجة المنطقية logic programming  أو  Prolog..


إن الإعجاب الشديد بإثبات النظريات يرجع إلى صرامة وعمومية المنطلق ويمكن معالجة مدى واسع من المسائل بتمثيل مواصفات المسألة والخلفية المتعلقة بها كبديهيات منطقية ومعالجة حالات المسألة كنظريات مطلوب إثباتها وهذا هو الضوء الملقى على عاتق الإثبات الآلى للنظرية ونظم الاستدلال الرياضى.
تعمل البرامج العديدة التى تثبت النظريات الحديثة كمساعد ذكى يعلم الإنسان تنفيذ معظم الأعمال المطلوبة لتحليل مشكلة كبيرة إلى مسائل صغيرة وتقسم الموجهات للبحث فى الحيز الممكن للإثبات المطلوب.   

3- النظم الخبيرة :Expert Systems 
   لقد برزت أهمية المعرفة فى مجال محدد كناتج من أهم النواتج الأولية فى مجال حل المسائل Problem solving   سوف نستعرض بعض التعريفات التى تنفع فى هذه النقطة.

معرفة الخبير : Expert Knowledge
 هى عبارة عن تركيبة من فهم نظرى للمسألة ثم تجميع لقواعد موجهه لحل المسألة التى أظهرت الخبرة كفاءتها فى المجال. وتشيد النظم الخبيرة بالحصول على المعرفة من العنصر البشرى الخبير ثم تكوين هذه المعرفة بشكل يمكن أن يطبق على الكمبيوتر فى مسائل شبيهه. 
يعد الاعتماد على معرفة الخبير البشرى لإستراتيجية حل المسألة هو السمة الأساسية للنظام الخبير. يقدم الإنسان الخبير المعرفة الأساسية لمسألة فى مجاله من خلال مناقشة عامه لطرق حله وبشرح مهاراته فى عينه مختارة بعناية من المسائل.   
مهندس المعرفة Knowledge Eng .   
هو متخصص الذكاء الاصطناعى المسئول عن تنفيذ تلك المعرفة فى برنامج يبدو فى النهاية ذكى التصرف. وعند كتابة هذا البرنامج من الضرورى تدقيق الخبرة فيه من خلال عملية إعطائه أمثلة للمسألة لكى يحلها ثم نترك الخبير البشرى ينتقدها ويضع أى تغييرات أو تعديلات لبرنامج المعرفة وتكرر هذه العملية مرات عديدة حتى يحقق البرنامج الهدف المنشود ومستوى الأداء المطلوب. 

 4- فهم اللغات الطبيعية ونمذجة علم المعانى

 
 

 

Natural Language Understanding and Semantic Modeling:
لقد كان من الأهداف بعيدة المدى للذكاء الاصطناعى إنشاء برامج تكون قادرة على فهم لغة الإنسان فليست فقط إمكانية فهم اللغة الطبيعية من أهم أساسيات واعتبارات الذكاء البشرى ولكن أيضا الميكنة الناجحة للغة ذات تأثير عالي على استخدام وكفاءة أجهزة الكمبيوتر نفسها. لقد بذلت مجهودات مضيئة فى كتابة البرامج التى تفهم اللغة الطبيعية للإنسان. 

يتضمن فهم اللغة الطبيعية الكثير فهو لا يقتصر فقط على تقطيع الجملة إلى أجزائها المستخدمة فى الحديث ثم البحث عن تلك الأجزاء فى قاموس. يعتمد الفهم الحقيقى على الخلفية المتاحة فى مجال المقالة واللهجة المستخدمة فى المجال وإمكانية تطبيق المعرفة الواسعة حسب السياق لتغطية السهو والغموض الذين هما جزء من الحديث البشرى.
يشكل تجميع وتنظيم تلك الخلفية وبطريقة يمكن تطبيقها إلى لغة مفهومة الجانب الأعظم فى ميكنة فهم اللغة. واستجابة لتلك المتطلبات طور الباحثون العديد من التقنيات لبناء علم المعانى ودراسة الرموز التى تستخدم على الدوام فى الذكاء الاصطناعى. 
 
5- نمذجة الأداء البشرى :Modeling Human Performance

بالرغم من أن المناقشات السابقة استخدمت الذكاء الإنسانى كنقطة مرجعية فى اعتبار الذكاء الاصطناعى إلا أن تلك البرامج يجب أن تحاكى تنظيم العقل البشري. 

لقد هندست برامج الذكاء الاصطناعى فى الواقع لحل بعض المسائل المفيدة دون النظر إلى اعتبار تشابهها لبناء الفكر البشرى. وحتى النظم الخبيرة وأثناء تشغيلها فإن معظم المعرفة المستنبطة من الخبراء البشريين لم تحاول فى الواقع محاكاة عملية الفكر البشرى. وإذا كان الأداء هو المعيار الذى يحكم به على النظام فسنجد أن من الأسباب القليلة التى منعت محاولة محاكاة الإنسان فى طرق حل المسائل أن البرامج التى تأخذ مداخل غير بشرية لحل المسائل تكون غالبا أكثر نجاحا عن نظيرها الإنساني. 
 
مازال تصميم نظم تنمذج بصراحة بعض هيئة حل الإنسان للمسألة مرتعاً خصباً فى كل من الذكاء الاصطناعى وعلم النفس. إن نمذجة الأداء البشرى علاوة على ما تقدمه للذكاء الاصطناعى من طرق مفيدة أثبتت أنها وسيلة قوية لتشكيل واختبار نظريات الإدراك البشرى. 
 
لقد أعطت طرق حل المسائل المطورة بواسطة علماء الكمبيوتر مجالا جديداً لاستكشاف العقل البشرى. 
لقد واءم العديد من علماء النفس لغة ونظرية الكمبيوتر لتشكيل نماذج للذكاء البشرى خلاف إلقاء نظريات الإدراك بلغة غامضة فى البحوث الأولية أو التخلى عن مشكلة توصيف الأعمال الداخلية للعقل البشرى. 
 
لم تكتف تلك التقنيات فقط بتقديم مصطلحات جديدة لتوصيف الذكاء الإنسانى ولكن أيضاً قدمت إنجازات الكمبيوتر لعلماء النفس فرصة لاختبار تجريبى ونقد وتعديل أفكارهم. 
 
6- التخطيط والربوت: Planning and Robotics

يعد التخطيط مظهراً هاماً للمجهود الخاص بتصميم الربوتات التى تنفذ أعمالها بدرجة معينه من المرونة والحساسية للعالم الخارجى. يفرض التخطيط باختصار أن الربوت قادر على تنفيذ أفعال شديدة الصغر ويحاول أن يجد تتابع لتلك الأفعال التى تنفذ عمل ذو مستوى عال كالتحرك وسط عوائق فى حجرة ممتلئة. يعتبر التخطيط عملية صعبة لعدة أسباب منها أن حجم الحيز المفروض للبحث عن تتابع الحركات الممكنة فى ابسط ربوت يكون قادراً على توليد عدد هائل من تتابع الحركات.

تخيل على سبيل المثال ربوت يستطيع الحركة للأمامالخلفاليميناليسار وافترض عدة طرق مختلفة للحركة حول الغرفة افترض أيضا أنه يوجد عدة عوائق بالحجرة وعليه أن يختار مسار ليتحرك حولها بطريقة فعالة. 

يتطلب كتابة برنامجمن شأنه أن يكشف بذكاء المسار الأمثل تحت هذه الظروف دون أن يرتبك بالعدد الضخم من الإمكانياتتقنيات متطورة لتمثيل المعرفة المكانية والتحكم فى البحث. 
هناك طريقة يستخدمها الإنسان فى التخطيط هى:- 

تحليل المسألة هرمياً Hierarchical problem decomposition على سبيل المثال إذا أردت أن تسافر من بلدك إلى لندن يجب أن تعالج هذه المسألة كالتالى:- 
إعداد الجوازالتأشيرةحجز الرحلةالذهاب إلى المطار و …… الخ ، وكل خطوه منها يمكن تحليلها إلى خطوات أقل  .
Subproblems .لا يقوم هذا المدخل بتقيد حجم الفضاء الذى يتم البحث فيه فقط ولكنه أيضا يوفر خططا فرعية للإستخدام المستقبلي. عندما يقوم الإنسان بالتخطيط الكفء يكون إنشاء برنامج كمبيوتر ينفذ نفس التخطيط تحديا صعب.
إن عملا بسيطا كتفييت المسألة إلى مسائل مستقلة يتطلب فى الواقع توجيها متطوراً ومعرفة واسعة عن مجال التخطيط. ويعد تحديد أى الخطط الفرعية سوف تحفظ وكيف نعمم الاستخدام فى المستقبل عملية صعبة الأمر الذى يكتشف تكراراً فى المواقف البحثية. 

إن الربوت الذى ينفذ الأفعال المتتابعة بطريقة عمياء دون أن يستجيب للتغيرات المحيطة أو ذلك الذى يكون غير قادر على تصحيح الأخطاء فى خطته لا يمكن اعتباره ذكياً بسهولة. 

يقوم الربوت غالبا ببناء خطة على معلومات غير كاملة ويصحح مساره عند تنفيذ تلك الخطة. قد لا يتوفر لدى الربوت أجهزة احساس لتحديد كل العوائق الموجودة فى المسار ومثل هذا الربوت يجب أن يتحرك فى الحجرة اعتماداً على ما يدركه أو يلاحظه ويصحح مساره بمجرد إحساسه بالعوائق الأخرى. ويعتبر تنظيم حفظ بهذا الشكل الذى يسمح بالاستجابة للشروط المحيطة مشكلة كبيرة فى التخطيط.

7- لغات وبيئات الذكاء الاصطناعى :Languages and Environments for AI

بعض أهم توابع بحوث الذكاء الاصطناعى هو التقدم فى لغات البرمجة وبيئة تطوير البرمجيات. لقد اضطر مبرمجى الذكاء الاصطناعى إلى تطوير مجموعة منهجيات قوية للبرمجة لعدة أسباب تتضمن الحجم الانحرافى لمعظم برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعى والميل نحو خوارزميات بحث تولد حيزا هائلا لتوقع صعوبة تصرف البرامج الموجهة المساعدة. 
تضمنت بيئات البرمجة تقنيات هيكله المعرفة مثل اللغات موجهة الأهداف Object Oriented Languages  وأطر عمل النظم الخبيرة Expert system frameworks  ومن اللغات عالية المستوى لغة ,PROLOG ولغة LISP وقد دعمتا بقوة تطوير الوحدات التى تساهم فى إدارة حجم البرنامج وصعوبته.

8-تعليم الآلة :Machine Learning

لقد ظل التعليم مشكلة صعبة فى برامج الذكاء الاصطناعى بالرغم من نجاحها كحلال للمسألة وهذا العيب جداً خطير وخاصة أن إمكانية التعليم فى حد ذاتها واحدة من أهم مكونات الصرف الذكى.  

قد ينفذ النظام الخبير حسابات كثيرة ومكلفة لحل مسألة وعلى العكس فى الإنسان فإذا أعطى النظام الخبير نفس المسألة أو مسألة مشابهة مرة ثانية فإنه لن يتذكر الحل وسوف ينفذ نفس الخطوات مرة ثانية. 

تعاق معظم النظم الخبيرة بسبب عدم مرونة استراتيجيات حل المسألة وكذلك صعوبة تعديل الكود الذى استخدم فيها. والحل الواضح لتلك الصعاب هو أن يتعلم البرنامج بنفسه إما من التجارب أو التناظر الوظيفى أو بإخباره ماذا يفعل.

أهمية الذكاء الاصطناعي :
مما لا شك فيه أن التقدم الكبير الذي يشهده العالم في كافة المجالات إنما يرجع بعض  من الفضل فيه إلى أجهزة  الحاسبات . و ربما يكون الوقت مبكرا للحديث عن فضل الحاسبات الذكية و لكن مما لا شك فيه أن الحاسبات الذكية  ( أن جاز استخدام هذا التعبير ) تلعب دورا متناميا في مجالات عديدة في الوقت الراهن و ينتظر لها أن تبلغ شأنا كبيرا في الوقت القريب في مجالات منها :

1)  المجال الهندسي من حيث القدرة على وضع و فحص خطوات التصميم و أسلوب تنفيذه .

2)  في المجال الطبي من حيث التشخيص للحالات المرضية ووصف الدواء لهم .

3)  في المجال العسكري من حيث اتخاذ القرارات وقت نشوب المعارك و تحليل المواقف و إعداد الخطط و الإشراف على تنفيذها.

4)  في المجال التعليمي من حيث القيام بمهام المعلم و إبداء الاستشارات في مجال التعليم .

5) و في المجالات الأخرى المتعددة ففي المصانع مراقبة عمليات الإنتاج ، و الإحلال محل العمال في الظروف البيئية الصعبة ، و في التجارة و الأعمال كتحليل حالة السوق والتنبؤ و دراسة الأسعار ، و غيرها من المجالات .  

 الذكاء الاصطناعي والتدريس بواسطة الحاسب الآلي:

تتلخص الطريقة  المعتادة لبرامج التعليم بواسطة الحاسب في الآتي:

أولا: يعرض نص الدرس على شاشة الحاسب ثم توضع الأسئلة للطالب الذي يجيب على الأسئلة باختصار وذلك لعدم قدرة البرنامج على تحليل اللغة الطبيعية. وأخيرا يستمر البرنامج في عرض مادة تعليمية أكثر صعوبة إذا كانت إجابة الطالب صحيحة أو يبين الخطأ في إجابة الطالب ويعرض الإجابة الصحيحة.

مكونات برامج التعليم الذكية بمعاونة الحاسب:

 

 

يوضح الشكل  السابق التخطيط العام لبرامج التعليم  بمعاونة الحاسب في إطار الأنظمة الخبيرة والذي يمثل ثمرة الأبحاث في هذا اﻟﻤﺠال في السنوات الأخيرة.ولا بد من وجود مواجهة بينية »ودية « بين المستخدم والبرنامج و يجب أخذ التطور التقني بعين الاعتبار عند تزويد البرنامج بالمواجهة البينية. ونشير هنا بوجه خاص إلى إمكانية استخدام الرسومات و »الفأرة «mouse لتحريك مؤشر الشاشة cursorلاختيار بنود من الشاشة وهذا أسهل وأسرع من استخدام طرق تتطلب تحليل اللغة الطبيعية. ويجب طبعا أن يستمر البحث في فهم اللغات الطبيعية

ولكن في حدود معرفتا الحالية-  لا يبدو أنه أهم متطلب لتطوير برامج التعليم بمعاونة الحاسب. وعلى أي حال فا لمطلوب هو استخدام طرق أكثر تقدما في مجال التعليم للوصول إلى فهم أعمق.وسنركز على وظيفتين هما الأنظمة الخبيرة وبرامج التعليم.

دور النظم الخبيرة

الكثير من برامج التعليم بمعاونة الحاسب برامج تقليدية لا تستطيع حل المسائل التي تضعها للطلاب بنفسها فمثلا لا يستطيع برنامج بيب Bip  لتعليم لغة بيسيك للبرمجة أن يكتب برنامجا بلغة بيسيك على الرغم من قدرته على تصحيح أخطاء معينة في البرامج المقدمة له. كما يجب أن يتمكن البرنامج الخبير من توليد  المسائل آخذا في الاعتبار قدرات الطالب العلمية بالتفصيل كمستوى أداء الطالب والصعوبات ا لمتوقعة ومدى التأكيد على النقاط الصعبة والهدف من التعليم في تلك اللحظة كما يجب أن يكون قادرا على تنفيذ تعليمات الدرس لوضع مسائل أكثر صعوبة من التي قبلها على أن يمكن حلها بنفس الطريقة.

ويجب أن يكون البرنامج الخبير قادرا على إعطاء إجابات تفصيلية مرتبة  موضحا فيها النقاط الصعبة وعارضا لخطوات الحل  وذلك لتحقيق الأهداف التالية.

-  مقارنة حل الطالب بحل البرنامج.

 - قياس وتقويم طريقة حل الطالب  بمقارنتها بطريقة البرنامج.

 - مساعدة الطالب الذي بدأ في المسار الصحيح  ولم يستطع أن يتعدى مرحلة معينة في الحل.

ويجب أن يكون البرنامج قادرا على الجمع بالطرق الخوارزمية والتجريبية. ويكتسب البرنامج الطرق التجريبية من الخبراء البشريين وتتميز بملاءمتها لشرح المسائل الصعبة وطرق الشرح لأنها توضح كيفية عمل العقل البشري في مثل تلك المواقف وتستخدم الطرق الخوارزمية لسرعة الإنجاز أو لعدم إمكانية حل المسائل بطريقة أخرى. وعندما نضطر لاستخدام الطرق الخوارزمية فإنه يجب أن تكمل بطرق أكثر تعليمية للطالب أو تعتبر كصندوق مغلق. ولا يعتبر هذا عائقا للبرنامج فهناك مستوى معين لكل إنسان أو برنامج لا يستطيع أن يتعداه.

ومن المتطلبات الأخرى لهذه البرامج أن تكون لديها القدرة على اكتشاف الأخطاء الشائعة واكتشاف أي ثغرات في فهم الطالب العام التي قد تنشأ عنها مثل هذه الأخطاء. ويفترض ذلك وجود  ونموذج تعليلي متقدم يستطيع أن يستفيد من الاعتبارات النفسية.

وأخيرا يجب أن يكون البرنامج قادرا على إعطاء تفسيرات على مستويات مختلفة. فإذا استخدم البرنامج في حل إحدى المسائل سلسلة من الاستنتاجات مثل أ–> ب –> ج يكون الجواب العادي لسؤال (لماذا ج ?) ( هولأن ب ) (ولماذا ثانية يكون الجواب لأن أ) بينما يعني السؤال الثاني في الأغلب أن الطالب يريد أن يعرف لمذا تدل (ب) على (ج)  بدلا من تسلق سلم النتائج. ويكون مناسبا جدا في هذه الظروف إعطاء تفسير في شكل رسومات حيث تمثل اﻟﻤﺠموعات في شكل دوائر.

 

دور البرنامج التعليمي

إن المدرس الذي يصمم البرنامج هو الشخص الذي يجب أن يتخذ قرارات مثل (ما هو الوقت المناسب لإعطاء الطالب لمحة عن الإجابة? ) أو (إلى أي مدى يمكن السماح للطالب بالاستمرار في الخطأ? ) وللمساعدة في حل مثل هذه المشاكل يمكن الاستفادة من النظريات النفسية كأسآس

لأبحاث استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم †بمعاونة الحاسب. إن الفرضية الشائعة والمقبولة هي أنه يوجد في ذهن الطالب  نموذج للمعرفة والمهارات التي يتوقع أن يكتسبها وأنه يستخدم هذا النموذج بقوة في محاولة حل المشاكل التي تواجهه. ويعني هذا سلوك حتمي محدد سلفا للطالب  terministic behavior, de يحدده النموذج وهو طبعا افتراض مبسط. ويرى المدرس في النموذج صورة للقدرات التي على الطالب اكتسابها ممايمكن أن يستخدم لتوجيه استراتيجية التدريس. ومن وجهة نظر علم ا لمعلومات فإن القيم المرتبطة بقدرات الطالب تشكل الحدود Arguments لوظائف البرنامج ا لمتضمنة في البرنامج التعليمي. وهكذا يكون تصور ا لمدرس لقدرات الطالب هو تقريب للنموذج الداخلي في ذهن الطالب والذي لا ندعي معرفتنا الكاملة به.

وتطرح النظرية التعليمية التي تتبع النهج السقراطي فكرة أن فهم وتعلم ا لمفاهيم المعقدة يمكن أن يسهل بدراسة الأمثلة الخاصة لاستخلاص القوانين العامة منها. ويناسب الحوار السقراطي بوجه خاص ا لمواضيع التي تدخل فيها العلاقات السببية وإن لم يكن لها دور مباشر في الحال. ويوضح ذلك كولينز) فهو يعطي ٢٤ قاعدة إرشادية يبني عليها النقاش للوصول خلال عدة خطوات إلى الظروف التي تساعد على زراعة الأرز. وفيما يلي مثال لحوار افتراضي يمكن إجراؤه باستخدام البرنامج  بين المدرس(م) والطالب  (ط) ونضع القاعدة المناسبة بيت أقواس بعد كل سؤال).

م: أين ينمو الأرز في شمال أمريكا؟

(قاعدة ١: اسأل عن حالة معروفة)

ط: في لويزيانا

م: اذا هناك ؟

(قاعدة ٢: اسأل عن الأسباب)

ط: لأنه توجد مياه وفيرة هناك

م: هذا صحيح. ولكن هل تعتقد أن هناك أرزا مزروعا في ولايتي

واشنطون وأوريجون مثلا؟

(قاعدة ٦: أعط مثالا مناقضا لتوضيح العوامل الضرورية الأخرى).

ط:لا,لا أعتقد ذلك

م: لماذا لا تعتقد ذلك ؟

(قاعدة ٢: اسأل عن الأسباب)

ط: هناك ماء وفير , ولكن يوجد سببان لعدم زراعة الأرز في هذه

المنطقة: المناخ ليس صالحا ولا أعتقد أن الأرض مسطحة بدرجة كافية-

يجب أن تكون الأرض مسطحة لتستطيع إغراقها با لماء أو على الأقل يجب

أن تمهدها.

م. إذن , ماذا عن اليابان؟

(قاعدة ٨: استخدم مثالا مضادا لتببين أي العوامل غير ضرورية)

……..! إلخ

ومن مبادى كولينز التجريبية الآتي: »إذا شرح الطالب علاقة سببية وضمنها أحد العوامل غير الضرورية فابحث عن مثال مناقض يكون فيه لهذا العامل قيمة معاكسة  وسأل لماذا لا تقوم العلاقة في مثل هذه الحالة وتتكون قاعدة المعرفة لهذا البرنامج من علاقات من نوع »يتبخر الماء من سطح البحر ثم ينتقل الهواء الرطب بفعل الرياح إلى اليابسة حيث يبرد  وتسقط رطوبته في شكل أمطار أو ثلج «.  ومايميز مثل هذا البرنامج عن برامج التعليم التقليدية أن مثل هذه العبارة ليست جزءا من نص سبق تسجيله ولكنها مستخلصة من التمثيل الدلالي الموجود في البرنامج. ويعطي استخدام بيرتون ,Burton وبراون Brown  للعبة West المقتبسة من PLATO  مثالا تطبيقيا لنظرية »الأخطاء البناءة وهذه اللعبة هي من اللعب التي تستخدم رقعة كرقع الشطرنج بها ثعابين وسلالم حيث يجب تجنب الوقوع في الكمائن واتخاذ أقصر الطرق للتقدم حول الدائرة ويرمي كل لاعب بالزهر ثلاث مرات ويجمع الأرقام بأي طريقة تحلو له مستخدما العمليات الحسابية العادية ليقرر عدد الخطوات التي سيتقدمها. وليس بالضرورة أن يكون العدد الأكبر هو الاختيار الصحيح والمشكلة هي إيجاد العدد الأمثل في كل لعبة. وبالإضافة إلى أن البرنامج خبير في هذه اللعبة  فهو أيضا ذو استراتيجية تعليمية هامة فكلما اكتشف حركة غير موفقة من اللاعب فإنه يعطي عدة دلال تمكن اللاعب من التنبه إلى خطئه بالتدريج ولهذا سميت بالأخطاء البناءة. ونظرا لكونها لعبة تعليمية يتبنى المعلم مبدأ عدم التدخل إلا عندما يكون هناك فرق كبير بين حركة اللاعب والبرنامج.

وقد استحدث كار Carr و Goldstein  نظرية تنظر إلى  نموذج الطالب الداخلي كصورة مشوهة من مهارات ومعرفة الخبير. فالتشويه يمكن أن ينجم عن استخدام القواعد الخاطئة. ويجب على البرنامج أن »يعرف « هذه القواعد الخاطئة وأن يضعها موضع التطبيق في ا لمسائل التي يعالجها  حتى إذا أعطت قاعدة منهم نفس الإجابة الخاطئة التي يعطيها الطالب يكون الاستنتاج المعقول أن هذه القاعدة الخطأ تشكل جزءا من  نموذج فكر الطالب وفي هذه الحالة  يمكن تدريس الصيغة الصحيحة للقاعدة.

وما زالت هذه النظريات التعليمية بسيطة جدا ولا تستطيع تناول جميع ا لمواقف إلا أنها  تمثل مرحلة من مراحل تطور الاستراتيجيات غير المباشر في التدريس بواسطة الحاسب. ولاشك أن استغلال إمكانيات الحاسب التفاعلية قد تم بشكل أفضل وأكبر من خلال هذه النظريات عن طرق التدريس التقليدية. ويجب على الباحثين في هذا اﻟﻤﺠال أن يكونوا  واعيين باستمرار للحاج الواضح بين اﻟﻤﺠال العلمي ولموضوع الدرس وبين الاستراتيجيات للتدريس.

قيود على بناء نظم خبيرة في البرامج التعليمية

إن المبدأ الذي تبنى عليه هذا الجزء هو »ليس بالضرورة أن يكون الخبير ا لممتاز مدرس ممتتاز أيضا «. و يمكن أن نعبر عن ذلك بطريقة أخرى أنه قد يمكن لبرنامج ما أن يشرح كيفية حل مسألة معينة ويعطي أسباب اختيار مجموعة من الافتراضات بدلا من غيرها ولكن لا يعني ذلك بالضرورة أنه يمكن أن يشرح لماذا سلك الطريق الذي سلكه في الحل. فالقدرة على شرح الاستراتيجيات المستخدمة في الحل تتطلب درجة أكثر من التفصيل في المعرفة ليست ضرورية لعملية الحل ذاتها (أي يمكن التوصل إلى الحل في غيابها). وتمثل عملية ترجمة compiling البرامج مثالا واضحا لهذا فالبرنامج المترجم compiled program يكون من الصعب جدا قراءته على الرغم من أنه يكون على درجة عالية جدا من الكفاءة. وهناك اتفاق عام على أن البناء التركيبي modular structure للتمثيل يجعل العمليات الاستدلالية للبرنامج أكثر وضوحا وأسهل تفسيرا. إلا أن كلاني , W. clancey قد علق على ذلك قائلا إن معظم البرامج تغفل الخطوات الوسطى في العمليات الاستدلالية خاصة عندما تتعامل مع العلاقات السببية وبينما لا يقلل هذا من كفاءة عملية الاستدلال بل على العكس قد يزيدها إلا أنها تصبح عائقا عندما يطلب من البرنامج أن يشرح كيفية توصله للنتائج التي انتهى إليها.

خاتمة:

تفتح تقنية الذكاء الإصطناعي آفاقا جديدة في البحث في طرق التعليم. وإذا كان لنا أن نغتنم هذه الفرصة فلابد أن تتوافر النظم الخبيرة لأغراض التعليم كما لابد وأن تبني بشكل جيد بحيث تستخدم بنجاح في البرامج التعليمية. والحاسب هو أداة جيدة وقوية لاختبار نظريات التعليم والتعلم  وخصوصا لاختبار عمومية وخصوصية هذه النظريات في اﻟﻤﺠالات اﻟﻤﺨتلفة ويمكن للبرامج التي تستخدم هذه الطرق أن تفسر خطوات تفكيرها  بدلا من مجرد عرض النص التعليمي على شاشة الحاسب معظم الوقت كما يحدث في برامج التعليم التقليدية.

 

 

 

 

 

 

 

المراجع :

§ السويلم ,محمد نبهان , الذكاء الاصطناعي , سلسة العلم والحياة , القاهرة , 2000م

§ السالمي,علاء عبد الرزاق, نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي,قطر,1999م

§ الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله ,تأليف : آلان بونيه ترجمة د.علي صبري فرغلي, سلسلة عالم المعرفة , المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب,الكويت ,1993م

§  السيد نصر الدين السيد ,كيف يفكر الحاسب (دليل القارئ الذكي لاسرار الذكاء الاصطناعي) ,. دار العين للنشر, 2006 م.

§مقال عن الذكاء الاصطناعي, الموسوعة http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A

§ Alain Bonnet (1985), Artificial Intelligence, Prentice Hall.

§ Winograd, T. (1972), Understanding natural language, Edinburgh, Edinburgh University Press.

§        Boden, M. (1977), Artificial intelligence and natural man, New York, Basic Books.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

About these ads

التعليقات مغلقة.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: