الموضوع ( التعلم الذاتي )

التعلم الذاتي

 

إعداد البحث : أسماء السعيد

يعد التعلم الذاتي واحد من الانماط التي بدات في الانتشار حول العالم مدفوعة بحاجة الفرد الى التعلم .

 

فهو من أهم أساليب التعلم التي تتيح توظيف مهارات التعلم بفاعلية عالية مما يسهم في تطوير الإنسان سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً، وتزويده بسلاح هام يمكنه من استيعاب معطيات العصر القادم، وهو نمط من أنماط التعلم الذي نعلم فيه التلميذ كيف يتعلم ما يريد هو بنفسه أن يتعلمه .

( مرعي و الحيلة ، 1998 م )

 

و تؤكد الاتجاهات التربوية المعاصرة على أهمية التعلم الذاتي الذي ينقل محور اهتمام العملية التعليمية من المادة الدراسية إلى التلميذ نفسه ويسلط عليه الأضواء ليكشف عن ميوله واستعداداته وقدراته ومهاراته الذاتية بهدف التخطيط لتنميتها وتوجيهها وفقا لوصفة تربوية خاصة بكل تلميذ على حدة لتقابل ميوله الخاصة وتتمشى مع حاجاته الذاتية واستعدادات نموه ولتحفز دوافعه ورغباته الشخصية ليتمكن بذلك من الوصول إلى أقصى طاقاته وإمكاناته الخاصة به .

(http://meknes1672.maktoobblog.com/417238/___التعلم_الذاتي/ )

 

وقد بدأ التعلم الذاتي في أوروبا وذلك على يد الطبيبة الإيطالية” ماريا مونتيسوري” التي طورت في أوائل القرن الـ20 الميلادي أسلوبا جديدا في التعليم يشجع الطفل على التعلم بنفسه ويكون فيه الطفل هو المعلم والمتعلم في آن واحد، وقد أعدت مونتيسوري غرفة تربوية للتعلم الذاتي تم تجهيزها بكل ما يحتاج إليه التلاميذ لتطوير مهاراتهم العملية واللغوية والرقمية والحسية.

 

وفي محاولة من جانب أخصائية تدريب المعلمين على التعليم بطريقة ”مونتيسوري” والمعلمة لورنا ماهوني لتطوير الطريقة افتتحت” ماهوني” مدرسة على طريقة مونتيسوري في بيتها الواقع في الشمال الشرقي من لندن، وفي هذه المدرسة ليس هناك بداية رسمية للدرس كما أنه ليس هناك لوح اسود في غرفة الصف ولا يحدد المعلم للتلاميذ المادة التي سيدرسونها على مدى اليوم. أي أن زمام المبادرة يكون في يد التلميذ، وتعلق” لورنا” على ذلك بقولها إن أسلوب” مونتيسوري” ظهر في مطلع القرن الـ20، وقد أعجب به أفراد الطبقة الأرستقراطية في بريطانيا واقترحوا العمل به، ولكن نشبت الحرب العالمية الثانية وعطلت تطور المسيرة التعليمية باستخدام ذلك الأسلوب . (علي محمود ، 2006 م  )

 

 

 تعريف التعلم الذاتي :

 

       النشاط الواعى للفرد الذى يستمد حركته ووجهته من الانبعاث الذاتى والاقتناع الداخلى والتنظيم الذاتى بهدف تغييره لشخصيته نحو مستويات افضل من النماء والارتقاء 0″ وهنا نجد أن طلعت منصور يجعل أن من شروط هذا النشاط الذى تقوم به المتعلم هو ان يكون نشاطا واعياً بمعنى أنه مقصود وله هدف من جانب المتعلم . ( منصور ، 1977 )

 

و في تعريف آخر ” هو العملية الاجرائية المقصودة التى يحاول فيها المتعلم أن يكتسب بنفسه القدر المقنن من المعارف والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات والقيم والمهارات والممارسات التى تحددها البرامج المطروحة من خلال التقنيات التعليمية المتمثلة فى الكتب المبرمجة والرسائل وآلات التعلم والتقنيات المختلفة كالاذاعة والتليفزيون والمسجلات الصوتبة وغيرها من التقنيات الحديثة المصممة على اساس استكشاف القوانين العلمية التى تحكم ظاهرة تغيير السلوك وتفسيره ”

(الساعى و  النعيمى ، 2001 )

 

 و قد أشار رونتري إلى أن التعلم الذاتي هو النشاط التعليمي الذي يتم عن طريق قيام المتعلمين بتعليم أنفسهم بأنفسهم عن طريق التعليم المبرمج ، أو أي مواد تعليمية أخرى لتحقيق أهداف واضحة دون تدخل المدرس .

 

أهمية التعلم الذاتي :

 

(1) إن التعلم الذاتي كان وما يزال يلقى اهتماما كبيراً من علماء النفس والتربية ، باعتباره أسلوب التعلم الأفضل ، لأنه يحقق لكل متعلم تعلما يتناسب مع قدراته وسرعته الذاتية في التعلم ويعتمد على دافعيته للتعلم  .

(2) يأخذ المتعلم دورا إيجابيا ونشيطاً في التعلم .

(3) يمّكن التعلم الذاتي المتعلم من إتقان المهارات الأساسية اللازمة لمواصلة تعليم نفسه بنفسه ويستمر معه مدى الحياة  .

(4) إعداد الأبناء للمستقبل وتعويدهم تحمل مسؤولية تعلمهم بأنفسهم  .

(5) تدريب التلاميذ على حل المشكلات ، وإيجاد بيئة خصبة للإبداع   .

(6) إن العالم يشهد انفجارا معرفيا  متطورا باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها مما يحتم وجود استراتيجية تمكن المتعلم من إتقان مهارات التعلم الذاتي ليستمر التعلم معه خارج المدرسة وحتى مدى الحياة .

http://www.ishraf.gotevot.edu.sa/reading/selfl.htm))

 

مبـررات التعلـم الــذاتي :

 

إن كثرة الطلاب أعجزت عن قيام المدرسة بمسؤولياتها كما ينبغي كما أن ضعف مستويات المعلمين وخريجي الجامعات العلمي والمسلكي أثار فكرة تعليم الطالب نفسه بنفسه .

 بالإضافة إلى أن التربية المعاصرة بدأت في إعفاء المعلم من واجباته الروتينية وحملته مسؤوليات أخرى .

 

 

أساليب التعلم الذاتي :

 

-         هناك العديد من التقسيمات لأساليب التعلم الذاتي، والتعلم الفردي أشار كمب kemp 1977  إلى أن التعليم الفردي ينقسم إلى أنماط عديدة منها:   

التعلم الذاتي، الدراسة المستقلة، التعلم بالخطو الذاتي، والتعلم الفردي الجماعي0

-         كما عرض طاهر عبد الرازق أنماطا أخرى من التعلم الفردي :

   منها الدراسة الموجة ذاتيا، برامج مركزة حول المتعلم، التعليم المحدد من جانب الطالب، مما   يؤدي إلى أن التعليم الذاتي نوع من أنواع التعلم الفردي0

-         كما أشار أحمد منصور إلى العديد من أساليب التعلم الذاتي :

مثل الرزم التعليمية أو الحقائب التعليمية متعددة الوسائل، الخطو الذاتي عن طريق وسيلة واحدة، الوحدات المصغرة للتدريس (الموديل) التعليم المبرمج أعماله بأنواعه، البرامج المتفرعة، البرامج الخطية، البرامج الأفقية،التعليم المصغر الذاتي،التعليم بالمراسلة (وتأخذ صورتين، مرشد للدراسة ، والبرامج الشاملة ) التعليم المنزلي أو الجماعة المفتوحة، الألعاب  التعليمية .  ( البحيري ، 2008 م )

 

 

الخلط بين مفهوم التعلم الذاتى ومفهوم تفريد التعليم :

 

 من الملاحظ وجود خلط بين مفهوم التعلم الذاتى ومفهوم تفريد التعليم ، على الرغم من وجود فرق بينهما ، حيث ان تفريد التعليم يقصد به تحليل خصائص الفرد واساليبه فى التعلم ، تحليل مستوى قدراته وخبراته ومعارفه السابقة ، أى مراعاة خصائص الفرد فى كل جوانبه ، ثم تصميم برامج تعليمية تتناسب مع قدرات هذا الفرد ، وهذه البرامج لاتعتمد بالضرورة على التعلم الذاتى ، فمن الممكن اعداد برنامج تعليمى مصمم لفرد واحد بهدف معالحة نواحى الضعف عنده واثراء قدراته ، وهذا البرنامج ليس بالضرورة أن يتم تنفيذه باسلوب التعلم الذاتى ، أى أن الفرد لايشترط أن يكون هو الذى يقوم بتحصيل المادة وتعلمها ، وانما قد يساعده المدرس أو احد الرفاق ، وطالما كان هذا البرنامج يراعى الخصائص الفردية للمتعلم ، فهو برنامج مفرَد 0

- أى أن تفريد التعليم يقصد به ” تقديم تعليم يراعى الفروق الفردية بين المتعلمين ، وهو برنامج تعليمى يمد كل متعلم بمقررات دراسية تتناسب مع حاجاته وادراكاته واهتماماته ، ويكون كل متعلم حرا فى اختيار المادة التى تناسبه ، ويتفاعل مع البيئة التعليمية وفقا لقدراته وبطريقته الخاصة

( البغدادى ، 1982 م )

 

أنماط التعلم الذاتي :

التعلم الذاتي المبرمج :

       يتم بدون مساعدة من المعلم ويقوم المتعلم بنفسه باكتساب قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحددها البرنامج الذي بين يديه من خلال وسائط وتقنيات التعلم ( مواد تعليمية مطبوعة أو مبرمجة على الحاسوب أو على أشرطة صوتية أو مرئية في موضوع معين أو مادة أو جزء من مادة ) ، وتتيح هذه البرامج الفرص أمام كل متعلم لأن يسير في دراسته وفقاً لسرعته الذاتية مع توافر تغذية راجعة مستمرة وتقديم التعزيز المناسب لزيادة الدافعية ، و ظهرت أكثر من طريقة لبرمجة المواد الدراسية :-

 

       أ – البرمجة الخطية :

       وتقوم على تحليل المادة الدراسية إلى أجزاء تسمى كل منها إطارا وتتوالى في خط مستقيم وتقدم الأسئلة بحيث يفكر المتعلم ويكتب إجابته ثم ينتقل إلى الإطار التالي حيث يجد الإجابة الصحيحة ثم يتابع وهكذا …

 

    ب – البرمجة التفريعية :

       وهنا الإطارات تتصل بإطارات فرعية تضم أكثر من فكرة ، ويكون السؤال من نمط الاختيار من متعدد ، والمتعلم يختار الإجابة فإذا كانت صحيحة يأخذ الإطار التالي في التتابع الرئيسي ، وإذا كانت الإجابة غير صحيحة يأخذ الإطار الذي يفسر له الخطأ من بين الإطارات الفرعية ثم يوجه لإطار عمل محاولات أخرى لاختيار الإجابة الصحيحة وبعد المرور على الإطار العلاجي يعود إلى الإطار الرئيسي ويتابع .

(د. صلاح عبد السميع ، 2006 م  (

 

 

المراجع :

 

¨     طلعت منصور، التعلم الذاتي وارتقاء الشخصية ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1977 م .

¨     احمد جاسم الساعي ، نجاح محمد النعيمي ، تطوير برامج التعلم الذاتي باستخدام بعض انماط الاختبارات الموضوعية ، 2001 م ، رسالة الخليج العربي  ( ربيع الاول 1422 ، مايو 2001 ) .

¨     توفيق أحمد مرعي ، محمد محمود الحيلة ، تفريد التعليم دار الفكر ،الأردن ، 1998 م .

¨     د.  صلاح عبد السميع ، كلية التربية ، جامعة حلوان ، مصر ، http://slah.jeeran.com/beh.htm

¨     علي محمود ، 2006 م ،  الحوار المتمدن ، العدد : 1700 ، happyfreeworld@yahoo.com

¨     محمد رضا البغدادى  ، التعليم المبرمج ، الكويت  ، 1982 م .

¨     السيد البحيري ، مقالة في التعلم الذاتي  ، 2008 م ،

¨     http://www.almekbel.net/main/modules.php?name=News&file=article&sid=85&mode=thread&order=0&thold=0

 

About these ads

التعليقات مغلقة.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: